هل يجوز بيع الحيوان أو الطائر أو الماشية او الدجاج وزنا وهي حيّة ؟.

الجواب : في المسألة خلاف بين العلماء ، فمنهم من حرم وردَّ ذلك إلى الجهل والغرر الحاصل من الميزان الحقيقي لما يستفاد منه من اللّحم لأنّ الوزن يفضي إلى اختلاط النّافع بغيره ممّا في المعدة من فرث لاينفع المشتري ، ومنهم أجازه قياسا على بيع الجزاف الذي يؤول إلى معرفة حقيقة الوزن ، والتجار في هذا المجال يقدرون الأوزان ويقاربون الصحيح منها ، وقد جاء  في (التهذيب في اختصار المدونة): لا بأس أن تشتري زرعاً قد استحصد، كلّ قفيز بكذا، نقدته الثمن أم لا، وإن تأخر دِراسه إلى مثل عشرة أيام، أو خمسة عشر يوماً ونحوها.

وإن قلت لرجل: اعصر لي زيتونك هذا، فقد أخذت منك زيته كلّ رطل بكذا، فإن كان خروجه عند الناس معروفاً، لا يختلف إذا عصر، وكان الأمر فيه قريباً كالزرع جاز، وجاز النقد فيه، وإن كان مما يختلف لم يجز، إلاّ أن يكون مخيّراً فيه، ولا ينقده، ويكون عصره قريباً إلى العشرة أيام ونحوها. اهـ.

أقوال المالكية في المسألة:

وإذا رجعنا إلى كتب الفقه المالكي نجد الفقهاء قد اختلفوا في المسألة إلى قولين:

القول الأول: أن ذلك لا يجوز؛ نقله شراح مختصر خليل: عند قوله: “وشاة قبل سلخها”؛ أي؛ يجوز بيع شاة مثلا بعد ذبحها وقبل سلخها جزافا لا وزنا، قال العلامة الأمير: “وهذا صادق بما قبل الذبح”؛ قياسا على الحي الذي لا يراد إلا للذبح وأحرى بعده، وأمّا وزنا فيمنع لما فيه من بيع لحم وعرض وزنا؛ وذكروا أنّ علّة المنع هي: أن الالتفات للوزن يقتضي أنّ المقصود اللّحم وهو مَغِيب، بخلاف الجزاف فإنّ المقصود الذات بتمامها وهي مرئية، وإنما جاز بيعها جزافا لا وزنا؛ لأنها تدخل في ضمان المُشْتَرِي بالعقد؛ كشاة حَيَّةٍ بخلافِ ما إذا وقع البيع للشاة بتمامها حيّة أو قبل السّلخ على الوزن فالمقصود حينئذ ما شأنه الوزن وهو اللحم فَيَرْجِعُ إلى بيع اللحم الْمَغِيبِ الْمَجْهُولِ الصِّفَةِ، ولا يخفى ما في ذلك من الغرر المنهي عنه شرعا  −حسب قولهم هذا−؛ مستدلين بما روى الإمام مسلم (1513) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- « أنَّ رسول اللهﷺ نهى عن بيع الغَرَر»، وأخرجه الإمام مالك في الموطإ عن ابن المسيب مرسلا .

القول الثاني: أنّ ذلك يجوز ولا حرج فيه؛ نقله واعتمده العلامة المالكيّ محمد بن إبراهيم التتائى نقلا عن الإمام البرزلي؛ قال التتائي: “يجوز بيع شاة مذبوحة قبل سلخها؛ قياسا على الحيّ الذي لا يراد إلاّ للذبح.

 وظاهره: سواء بيعت جزافا بجملتهما، أو على الوزن، وهو كذلك. البرزلي: “ظاهر المدونة جواز الأول، وفيها في الثاني قولان مشهوران” انتهى.

 واقتصر المصنف (أي الشيخ خليل) على أحد المشهورين، إمّا لقوته عنده، أو لعدم اطلاعه على الآخر”،

 وهذا يدلّ على أنّ التّتائي فسر قول خليل: “وشاة قبل سلخها” على إطلاقه؛ أي: جاز بيع شاة قبل سلخها مطلقا؛ جزافا ووزنا. ونقله أيضا: أبو عبد الله الخرشي في شرح المختصر، وابن عرفة الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير، والإمام الزرقاني في حاشيته.

وعلة الجواز: أنّه إذا جاز بيع الحيوان جزافا وبمجرد المعاينة والتّحري فجوازه بالوزن من باب أولى؛ لأنّ الوزن أرفع للجهالة والغرر من الجزاف والتّحري، بل هو عملية مساعدة في ضبط التّحري أكثر؛ وورود الغرر في التحري أشدّ منه في الوزن كما قال العلامة المالكي المعاصر د. الصادق بن عبد الرحمن الغرياني، وهو ممن قال في ذلك بالجواز .

وقد أشار د عبد الكريم قبول إلى أن هذا الغرر الذي يحتاط منه الفقهاء في القول الأول يمكن أن يزول بخفض ثمن الكبش الحي عن ثمن اللحم المذبوح في السوق؛ مثلا:

إذا كان ثمن اللحم في السوق يساوي 70 درهما للكيلو، والكبش الحي بالوزن 70 أو 60 درهما للكيلو بحيث لا يظهر معه زوال الغرر ولا إسقاط ما لا نفع فيه من الثمن فيمنع شراء الخروف بالوزن لتحقق الغرر؛ لأن جزءا من المبيع فقد شرطا من شروطه وهو المنفعة.

أما إذا كان ثمن اللحم يساوي 70 درهما للكيلو، وثمن الكبش الحي بالوزن يساوي مثلا 50 درهما للكيلو أو أقل مما يطمئن القلب له بأن ما لا نفع فيه من الكبش أقصي من الثمن الإجمالي وزال معه الغرر جاز البيع والشراء لانتفاء ما خيف منه، وإن بقي شيء من الغرر فالقاعدة أن يسير الغرر مغتفر”  .

وسئلت اللجنة الدائمة : هل يجوز شراء الدجاج والغنم بالميزان سواء كان حياً أو مذبوحاً ؟

فأجابت : الأصل حل المعاملات بين المسلمين إلاَّ ما حرمه الشّرع المطهر بالنص ، وبذلك نعلم أنه يجوز شراء الدجاج والغنم وزناً ، ولا نعلم مانعاً يمنع من ذلك في الشَّرع اهـ

وقد سئلت اللجنة التي كانت دائمة أيضاً (13/290) : عن هذا المعنى فأجابت :

يجوز بيع الغنم ونحوها من الحيوانات حية بالوزن ، سواء كان الوزن بالكيلو جرام أم غيره ، لأن القصد العلم بالمبيع وهو حاصل بالوزن اهـ .

وفيها أيضاً (13/289) يجوز بيع الحيوان بالميزان ، فإنه جائز بيعه برؤيته دون وزنه إجماعاً ، ولم يُؤَثِّر ما في جوفه من أجهزة وأكل على جواز بيعه لكونه تابعاً فجاز بيعه بما فيه وزناً اهـ .والله أعلم .

الكاتب، رابطة علماء المغرب العربي

رابطة علماء المغرب العربي
رابطة علماء المغرب العربي

تجمعٌ، علميٌ، دعويٌ، إصلاحيٌ، منظمٌ، يضم مجموعة من علماء الشريعة ببلاد المغرب العربي، تساعدهم لجان تضم استشاريين وخبراء وباحثين في مختلف المجالات، تسعى لتوجيه الأمة الإسلامية وإرشادها، وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها، بما يتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة وخصائص البلاد المغاربية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.