بيان في التحذير من التطاول على المقدسات

img
المرفقات:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد…

فلقد كثر التطاول في هذه الأيام على عقائد الإسلام ومقدساته، ولا سيما على جناب المصطفى رسول الله ﷺ، والمساس بركنه المتين من بعض الأقلام الشاذة، والألسنة السفيهة الحاقدة، والتي تتحرك لإثارة الفتن والقلاقل واستفزاز الشعوب الإسلامية وتعريض أمنهم العقدي إلى الاضطراب، وإلهائهم عن قضاياهم الكبرى.

إن رابطة علماء المغرب العربي تعلن عن استنكارها الشديد وغضبها من هذا الاستهتار بقيم الأمة الإسلامية العظيمة، وتستغرب جرأة هؤلاء السفهاء على هذا التطاول، لا سيما في بلدان عربية وإسلامية يتجذر فيها تعظيم شعائر الله، وتعظيم قدر النبي الكريم الذي هو المثال الأعظم للبشرية جمعاء.

كما تود رابطة علماء المغرب العربي أن تؤكد على ما يلي:

  1. إن السكوت على مثل هذه الجرائم العظمى في حق ديننا وقيمنا وحضارتنا، مدعاة لغضب الله سبحانه وتعالى، الذي جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا سيما في مواجهة مثل هذا الانحراف الخطير، شعيرةً من أعظم شعائر الإسلام، ومنقبة بوَّأت هذه الأمة مقعدًا متقدِّماً في صفوف الخيرية بين الأمم، قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]، وإن بقاء هذه الشعيرة حيّةً قائمة على أصولها هو من أعظم أسباب حماية المجتمعات المسلمة من عذاب الاستئصال، وجوائح الفناء، مصداقا لقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25].
  2. إن علماء الإسلام مجمعون أن حرمة النبي ﷺ بعد موته كحرمته حال حياته، فيلزم توقيره وتعزيره ونصرته في كل الأحوال، والله تعالى قد حرم أذاه ﷺ ومحادّته ومشاقّته ومعاداته في كتابه، وتوعد من فعل ذلك بالنار خالداً فيها، قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ [الأحزاب: 57]، ولذلك فإن المؤذي لرسول الله ﷺ بسبٍّ أو لمز أو تنقيص أو طعنٍ عدو لله ورسوله، ولا خلاف بين العلماء في مروقه من الدين، وقد حكى الإجماع كثير من أهل العلم منهم علماؤنا المالكية أن شاتم النبي ﷺ المنتقص له زنديق مارق، والوعيد جار عليه بعذاب الله تعالى له، وقد استقى العلماء الكرام ذلك من نصوص الكتاب والسنة وفق ما قرروه في كتبهم وفتاواهم المتواترة في هذا المعنى.
  3. إن نشوء مثل هذا الشذوذ في المجتمعات المسلمة التي اتفقت على احترام عقائد الإسلام وشعائره الظاهرة، من أعظم الأسباب المؤدية إلى اشتعال الفتن والاضطرابات، وردود الأفعال التي قد لا تحمد عقباها.
  4. تطالب رابطة علماء المغرب العربي من ولاهم الله أمر المسلمين بالأخذ على أيدي هؤلاء المتطاولين، وتفعيل أو إصدار القوانين الرادعة لهم، دفاعًا عن المقدسات الإسلامية، وحفاظًا على تماسك المجتمعات المسلمة.
  5. تدعو رابطة علماء المغرب العربي المسلمين عامة وأهل العلم وأصحاب الكلمة والقلم والتوجيه والتأثير خاصة، أن يقوموا بواجبهم تجاه مقدساتهم وأمتهم، ببيان الحق وتعرية الباطل، والوقوف في وجه هؤلاء الدخلاء على الأمة الإسلامية وحضارتها وتاريخها.

ووالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الأمانة العامة لرابطة علماء المغرب العربي السبت 07 شوال 1441 هجري الموافق لـ 30 ماي/مايو 2020م

الكاتب، رابطة علماء المغرب العربي

رابطة علماء المغرب العربي
رابطة علماء المغرب العربي

تجمعٌ، علميٌ، دعويٌ، إصلاحيٌ، منظمٌ، يضم مجموعة من علماء الشريعة ببلاد المغرب العربي، تساعدهم لجان تضم استشاريين وخبراء وباحثين في مختلف المجالات، تسعى لتوجيه الأمة الإسلامية وإرشادها، وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها، بما يتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة وخصائص البلاد المغاربية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.