بيان تعزية في وفاة الشيخ “عباسي مدني” رحمه الله

img
المرفقات:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ﷺ سيد ولد آدم أجمعين وإمام الدعاة والمجاهدين.

قال الله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].

بعد عمر حافل بالسعي الجاد للتمكين لدين الله ورفعة الأمّة ونصرتها لتتبوأ مكان القيادة والريادة الذي يليق بها شاهدة على النّاس، انتقل إلى جوار ربّه الشيخ المربي المجاهد عباسي مدني، ثابتًا على ما عاش عليه صابرًا على ما ناله من ظلم كان بلدُه الجزائر ضحيّة له، إذ حرم ممّا كان يرجوه من الحياة في ظلّ عدالة الإسلام بعد أن لاحت له بوادره على يد الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ بقيادة هذا الرجل الأمّة، كما كان هو ضحيّة له حرمانًا من ثمار جهوده وسجنًا وتغريبًا، فلم يزده ذلك كلّه إلا ثباتًا وصبرًا.

حاولوا إلصاق تهمة عشريّتهم السوداء به وبرفاقه “فبرّأه الله مما قالوا”، ظل طودًا شامخًا حتّى قضى نحبه على الطّريق التي اختار: طريق السّلف ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23].

وبهذه المناسبة فإنّ رابطة علماء المغرب العربي تعرب عن حزنها العميق فتدمع عيون أعضائها وتحزن قلوبهم ولكن لا يقولون إلّا ما يرضي ربّهم: “إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللّهم أجرنا في مصيبتنا وأخلفنا خيرًا منها”.

كما ترفع الرّابطة تعازيها القلبيّة لذوي الفقيد ولإخواننا في الجزائر الحبيبة ولعلماء الأمة ودعاتها ومربيها ولسائر أفرادها.

نسأل الله أن يحقق للأمّة ما كان يسعى له الشيخ الفقيد من العزّة والتّمكين وأن يثبّت حملة همّ الإسلام على الطّريق حتى يتحقّق الأمل، وأن يتقبّل الشيخ عباسي في الصّالحين، وأن يرفع درجته ويكتب كتابه في عليين، وأن يكون من أهل هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30].

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الأمانة العامة لرابطة علماء المغرب العربي السبت 21 شعبان 1440ﻫـ الموافق 27 أبريل/أفريل 2019م

الكاتب، رابطة علماء المغرب العربي

رابطة علماء المغرب العربي
رابطة علماء المغرب العربي

تجمعٌ، علميٌ، دعويٌ، إصلاحيٌ، منظمٌ، يضم مجموعة من علماء الشريعة ببلاد المغرب العربي، تساعدهم لجان تضم استشاريين وخبراء وباحثين في مختلف المجالات، تسعى لتوجيه الأمة الإسلامية وإرشادها، وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها، بما يتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة وخصائص البلاد المغاربية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.