بيان حول النظر في اعتماد اللغة الفرنسية في التعليم بالمملكة المغربية

img
المرفقات:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصّلاة والسّلام على رسول الله ﷺ وآله وصحبه ومن والاه.

أما بعد، فإن كل أمّةٍ من أمم الأرض التي تحترم نفسها وتنشد العزة والاستقلال عن أعدائها تعظّم أول ما تعظّمه لسانها الذي هو أساس ثقافتها، وعن طريق لسانها تستطيع أن تضمّن استمرار حضارتها وتراث أجدادها.

ولهذا فإنّ العدو المحتل لديار الإسلام حرِص قبل كل شيء على جعل لغته اللّسان الرّسمي للشعوب التي احتلّها، وبالمقابل حرص على تهميش لغة الشّعوب الوطنية واحتقارها، كي تبقى تلك الشعوب ذليلة تابعة له في ثقافتها واقتصادها، وإن تظاهر بإعطائها استقلالها، إلا أنّه استقلال ناقص وحرية مثلومة.

هذا وإنّ اللسان العربي فوق كونه اللّغة الوطنيّة لجميع الشعوب العربية، فهو فوق ذلك لغة الإسلام والمسلمين في العالم كله. فكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ لا يمكن فهمهما بغير اللغة العربية التي اصطفاها الله للعالمين.

قال الله – تعالى -: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۞ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۞ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ۞ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: 192-193]. وقال سبحانه: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الدخان: 58]، وقال: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: 28].

وقد أهمّنا كثيرا ما تشهده السّاحة المغربية من سجال محتدم قصد فرض لغة المحتل الفرنسي في تعليم أبنائنا في الإعدادي والثانوي، وإنّنا نعتبر ذلك انتكاسةً كبيرة، وتراجعًا عن المكتسبات التي حقّقها المغرب منذ استقلاله، وإحباطًا لجهود عقود من النضال ضدّ الاستعمار بجميع أشكاله، فضلًا عما فيه من هدر للأوقات والأموال، وطمس للهوية وانهيار للنظام التعليمي.

ونحن في رابطة علماء المغرب العربي نهيب بحكومة المغرب أن تتراجع عن هذا القرار الخطير، كما أنّنا نشدّ على يد علماء ومفكري المغرب الذين رفضوا هذه الخطوة، ونعتبر ثباتهم ومناهضتهم لهذا المشروع خطوة في الاتجاه الصّحيح نحو التحرّر من التبعيّة الاقتصاديّة والثقافيّة، كما نهيب بكل الفاعلين في مجال نصرة اللغة العربية أن يبذلوا كلّ ما يستطيعون من أجل تفعيل الدستور المغربي الذي ينص على أنّ اللغة العربيّة هي اللغة الرسميّة للمغرب، وبالتالي فإنّ هذا المشروع هو مصادمة صريحة للدستور، وإهانة مباشرة للضمير الجمعي للشعب المغربي بتاريخه ونضاله ومسيرته.

والله من وراء القصد والحمد لله وصلى الله على مولانا رسول الله ﷺ وآله.

الأمانة العامة لرابطة علماء المغرب العربي الجمعة 13 شعبان 1440ﻫـ الموافق 19 أبريل/أفريل 2019م

الكاتب، رابطة علماء المغرب العربي

رابطة علماء المغرب العربي
رابطة علماء المغرب العربي

تجمعٌ، علميٌ، دعويٌ، إصلاحيٌ، منظمٌ، يضم مجموعة من علماء الشريعة ببلاد المغرب العربي، تساعدهم لجان تضم استشاريين وخبراء وباحثين في مختلف المجالات، تسعى لتوجيه الأمة الإسلامية وإرشادها، وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها، بما يتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة وخصائص البلاد المغاربية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.