بيان في مناصرة المسجد الأقصى

img
المرفقات:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله معزِّ الإسلام بنصره، ومذلِّ الشرك بقهره، ومصرِّف الأمور بأمره، ومديم النعم بشكره، ومستدرج الصهاينة بمكره، الذي قدر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأظهر دينه على الدين كله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد القائل: ((ليُوشَكنَّ أن يكُونَ للرَّجُلِ مِثل شطن فرسِهِ مِن الأَرض حيثُ يَرى مِنهُ بيت المَقدِس خيرٌ لهُ مِنَ الدُّنيَا جمِيعًا))، أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني.

لقد طغت أحداث المسجد الأقصى طيلة الأسابيع الماضية على المشهد العام ورغم قتامة الأوضاع وصعوبة الأحوال التي يمر بها الكثير من البلاد الإسلامية إلا أن الأمة انتفضت مستجيبة للأحداث مستشعرة لعظم مكانة الأقصى في قلوب المسلمين.

وفي هذا السياق وبين يدي هذا الحدث الجلل الذي تداعت له أفئدة المؤمنين من كل مكان فإن رابطة علماء المغرب العربي إذ تقف مساندة ومؤيدة كل التأييد لروح المقاومة العالية وللأعمال البطولية التي أدارها بشجاعة نادرة أهلنا في فلسطين المحتلة من المقدسيين رجالًا ونساء واطفالًا وفتيات دفاعًا بمهجهم وأرواحهم ودمائهم عن أولى القبلتين ومسرى رسول الإسلام والمسلمين ﷺ لتترحم على جميع الشهداء الذين ارتقت أرواحهم في أعظم جهاد وأفضله، كما تتقدم بأكمل المواساة للجرحى والمكلومين الذين ندعو الله لهم بالقبول وتمام الشفاء العاجل.

وأمام هذا الوضع والظرف العصيب لا يسعنا إلا أن نوجه نداء عاجلًا لشعوب الأمة الإسلامية قاطبة بالمناصرة الدائمة والدعم القوي بشتى الوسائل وبالدعاء الدؤُوب لهؤلاء الأبطال الذين رفعُوا رؤوسنا عاليًا في وقت المهانة والانكسار.

ونستنكر أشدَّ الاستنكار صمت معظم المؤسّسات الرسمية في عالمنا العربي والإسلامي ونعزِّي أنفسانا وشعوبنا في أولئك المُخذِّلِين من أصحاب السّلطة والقرار الذين نحذِّرُهم من مغبَّةِ خذلانهم لله ولرسوله ولدينهم وأمّتِهِم ومقدّساتهم بما يقومون سرًّا من انفتاح على الصهاينة والتّطبيع مع كيانهم الظالم المغتصب فضلًا عن الانحياز العلني المفضوح لهم والتشدُّقِ في الإعلام بتأييدهم ومناصرتهم.

وإنَّ الرابطة إذ تدين وترفض السّلُوكَ الصهيوني الهمجي ضدّ المؤمنين العزّل من روّادِ المسجد الأقصى وما قام هذا العدو المجرم به ضدّهُم من عنف وقتل وتنكيل وإجراءات تعسّفِية غير إنسانيّة ولا حضاريّة فإنَّهَا تنذر هذا العدو المجرم وتقول له:

حذار فتحت الرماد اللهيب *** ومن يزرع الشوك يجني الجراح

 

كما تدعو الرّابطة منظمة الأمم المتّحدة وكافة الهيئات والمنظمات الإسلامية والدوليّة ومنظمات حقوق الإنسان للقيام دون تأخير بواجبها وتحمّل مسؤوليّاتها في الدّفاع عن الأبرياء العزّل وعن دُورِ العِبادة في القدس وحمايتِها من التحكمِ الهمجي والسياسي والعنصري.

أمّا أنتم يا علماء الأمة الإسلامية ودعاتها فالله الله في توعية المسلمين بالواجب وتحريض الشّعُوبِ المسلمة على التّضَامُن المستمر مع أهلنا في القدس وفلسطين ومع المسجد الأقصى وبيت المقدس وبيان فضله ومكانته المقدسة ووجوب حمايته..

وعليكم أن تعملوا دون توانٍ ولا فتور على زيادة الاهتمام بقضية القدسِ وفلسطين وذكرها في كلّ المنابر الإعلامية وخطب الجُمعة والمنتديات الثّقافيّة وغيرها.

وأخيرًا تُذكِّر الرابطة قادة الدّول الإسلاميّة من ملوك ورؤساء وأمراء وصنّاع قرار أن الخِلَافات القائمة بين كبرى الدّول الإسلاميّة هي الّتي شجّعت العدو على هذا التّحدِّي السّافر لمشاعر الأمّة وجرأته على تدنيس مقدّساتها وأنّ تلك الخلافات لن تخدم إلّا الصّهاينة ومن على شاكلتهم من الأعداء المتربّصين بالأمّة علانية وخفية.

فهل من رجوع عاجل قبل فوات الأوان لحكم الشّرع ومنطق العقل، وهل من وقفة واعية وحكيمة تعود بالأمّة عامّة وبالدّول الخليجيّة خاصّة إلى وحدة الصفّ ولملمة الشّتات وتقويةِ لُحْمَةِ الأخُوّة ومتانة حسن الجوار والتعالي عن الشقاق والخلاف الممقوت..

نسأل الله أن يشرح القلوب لذلك وأن يطيب به النّفوس فهو وحده القادر وهو النّاصر وهو المعزّ المذلّ وهو على كلّ شيءٍ قدير..

وهو حسبنا فنعم المولى ونعم النّصير.

الأمانة العامة لرابطة علماء المغرب العربي الخميس 04 ذو القعدة 1438ﻫـ الموافق 27 جويلية/يوليو 2017م

الكاتب، رابطة علماء المغرب العربي

رابطة علماء المغرب العربي
رابطة علماء المغرب العربي

تجمعٌ، علميٌ، دعويٌ، إصلاحيٌ، منظمٌ، يضم مجموعة من علماء الشريعة ببلاد المغرب العربي، تساعدهم لجان تضم استشاريين وخبراء وباحثين في مختلف المجالات، تسعى لتوجيه الأمة الإسلامية وإرشادها، وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها، بما يتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة وخصائص البلاد المغاربية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً