بيان بخصوص الحصار الخانق المضروب على منطقة قنفودة بمدينة بنغازي الليبية

img

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد…

فقد تابعت رابطة علماء المغرب العربي ببالغ القلق والأسى ما يحصل في منطقة قنفودة جنوب مدينة بنغازي الليبية، حيث تتعرض المنطقة لحصار خانق اشتد في هذا الشهر الأخير على أيدي مسلحي خليفة حفتر الذي حاول أن ينفذ انقلابا عسكريا على السلطة الشرعية القائمة وأعلن تجميد الإعلان الدستوري، ولم يتقيد حتى بالاتفاق السياسي الذي رعته بعثة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية.

ولم يكتفِ حفتر بالاستمرار في قصف الأحياء السكنية في مختلف المدن الليبية، وإنما ضرب حصاراً خانقاً على “قنفودة” التي تقطنها عشرات العائلات الليبية، مما أدخلها في مرحلة تجويع بلغت إلى أن تأكل حرائرها وأطفالها العشب، وتقتسم قطرات ماء الشرب الذي يستخلصونه من الطين والقذى والأوساخ.

ورغم الوساطات المختلفة من جهات ليبية وعربية وغربية مختلفة لتوفير ممر آمن لهذه العائلات العالقة في قنفودة إلا أن حفتر ومن معه ما زالوا متعنتين في رفضهم السماح بذلك بل صرح أحد قادتهم على وسائل الإعلام أنهم لن يسمحوا بالخروج لأي إنسان بلغ أربعة عشر عاماً.

إن رابطة علماء المغرب العربي – وهي تستنكر هذه الجريمة الإنسانية البشعة – لَتُذَكِّرُ أهل بنغازي وليبيا بخاصة، والأمة الإسلامية بعامة بأن الله تعالى سائلٌ كلاً منا عن السكوت عن هذه الجريمة يوم ينادى على رؤوس الأشهاد ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9] ويوم تدخل النار امرأة ((في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)) كما أخبر بذلك النبي ﷺ.

وتهيب رابطة علماء المغرب العربي بكل مسلم وشريف أن يبذل قصارى ما في وسعه لإيقاف هذه الجريمة ضد الإنسانية ويساهم في إحياء نفوس ليست طرفاً في الحرب، فإن من أحيا نفسًا ((فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)).

والله نسأل أن يمن على أهل ليبيا بجمع الكلمة على الحق، وأن يرزقهم الأمان وأن يصلح ذات بينهم إنه سميع قريب.

الأمانة العامة لرابطة علماء المغرب العربي. بتاريخ الأربعاء 26 جمادى الأولى 1438ﻫـ الموافق 22 فيفري/فبراير 2017.

الكاتب، رابطة علماء المغرب العربي

رابطة علماء المغرب العربي
رابطة علماء المغرب العربي

تجمعٌ، علميٌ، دعويٌ، إصلاحيٌ، منظمٌ، يضم مجموعة من علماء الشريعة ببلاد المغرب العربي، تساعدهم لجان تضم استشاريين وخبراء وباحثين في مختلف المجالات، تسعى لتوجيه الأمة الإسلامية وإرشادها، وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها، بما يتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة وخصائص البلاد المغاربية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً