حول تسمية رابطة علماء المغرب العربي

الرسالة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخي الكريم نسبتم الرابطة لمسمى المغرب العربي بدل المغرب الاسلامي اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير هذا الاسم يذكي النزعة القومية التي فرقت الامة الاسلامية وجعلت بين المسلمين الاعاجم والعرب حاجزا عظيم وهوة سحيقة متى رفع النبي عليه الصلاة والسلام راية العروبة او القومية متى ذكر الله القومية او الرابطة العربية في القران ارجوا ان تتقوا الله في الامة وان تغيروا الاسم الذي ينمي النزعة القومية الى اسم يشعر المسلم بالرابطة الاسلامية ايهما افضل اخواني هل المغرب العربي او المغرب الاسلامي ايهما اقرب للاخوة الدينية والرابطة الاسلامية التي هي اساس الاجتماع بين سكان الغرب الاسلامي ارجوا ان تغيروا الاسم وجزاكم الله خيرا.


جواب الأمانة العامة للرابطة:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاه، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛

فنشكر الأخ السائل على تواصله مع الرابطة، وعلى حرصه على اجتماع كلمة المسلمين وعدم التفريق بينهم، ونرحب جداً بمثل هذا التواصل.

أمَّا بخصوص اسم الرابطة واختيار اسم رابطة المغرب العربي، فإنَّه لم يقصد من ورائه شيء مما خشيه السائل لا لغة ولا شرعاً.

أمَّا من حيث اللغة فلا تلازم في باب العلمية بين الاسم والمسمى إلاَّ من حيث تعيين الثاني بالأول وتمييزه عما يماثله، فقد يسمى الشخص صالحاً وهو فاجر، أو سعيداً وهو تعيس، ولا يطالبه أحد بتعديل اسمه.

وأمَّا من حيث الشرع، فلا إشكال فيه أيضاً، حيث إنه اسم علم على مؤسسة تؤدي رسالتها وفق اختصاص جغرافي محدد مع اتساع دائرة اهتمامها لتشمل الأمة كلها، ولعل بيانات الرابطة المتعلقة بهموم الأمة خارج نطاقها الجغرافي خير شاهد على ذلك.

وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]، فهذا حصر اختصاص وليس حصراً قومياً أو فئوياً أو عرقياً.

وكذلك الشأن في الروابط العلمية على أنواعها، إنما هو توزيع للمهام في تكامل يسع الأمة برمتها، فلا مانع من قيام أي مجموعة بعمل وفق تخصص جغرافي أو موضوعي، وتختار لنفسها اسماً يميزها عن مثيلاتها ويشعر باختصاصها.

فهذه هيئة علماء ليبيا، وتلك رابطة علماء فلسطين، أو حتى رابطة علماء فاس أو وهران أو نواديبوا أو مصراتة أو قابس … فالمعتبر في ذلك كله إنما هو الرؤية والرسالة والأهداف، كما أن المعتبر في أي شخص إنما هو سيرته وأعماله لا اسمه.

بل فعل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ما هو أبعد من ذلك، فقد فرق الألوية في الغزوة الواحدة في الجيش الواحد على القبائل.

وما استشكله السائل الكريم في اسم الرابطة موجود في البديل الذي اقترحه، فالغرب أو المغرب الإسلامي يأتي في مقابل الشرق أو المشرق الإسلامي، وهذا تمييز على أساس شرق وغرب !!! والأمة كلها واحدة وأفرادها سواسية، لا فرق فيها بين شرقي ولا غربي، تماما كما لا فرق فيها بين أعجمي وعربي، أو أسود وأبيض، إلا بالتقوى.

ولكن نقول: إن في هذا الاسم تحيزاً.

ويزاد عليه أن التسمية بالمغرب الإسلامي يرد عليها إشكال عدم تطابق الاسم مع المسمى في الاختصاص، والتباسه بغيره، فالتسمي بالمغرب الإسلامي يدخل بلدان غرب أفريقيا، وليست مقصودة بهذه الرابطة.

إذا اتضح هذا، فنرجوا أن يكون قد بان للسائل الكريم أن مجرد التسمية لا يفهم منها حصر ولا احتكار ولا تمييز ولا تفرقة إلا ما كان اختصاصا وظيفيا يشعر به الاسم الذي اختير للغرض، فليس في الأمر شيء من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير والعياذ بالله.

وصلى الله وبارك وسلم على سيدنا محمد وصحبه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الكاتب، رابطة علماء المغرب العربي

رابطة علماء المغرب العربي
رابطة علماء المغرب العربي

تجمعٌ، علميٌ، دعويٌ، إصلاحيٌ، منظمٌ، يضم مجموعة من علماء الشريعة ببلاد المغرب العربي، تساعدهم لجان تضم استشاريين وخبراء وباحثين في مختلف المجالات، تسعى لتوجيه الأمة الإسلامية وإرشادها، وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها، بما يتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة وخصائص البلاد المغاربية.

تعليق واحد على “حول تسمية رابطة علماء المغرب العربي”

  1. رياض عبد الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أرى من وجهة نظري أن تسمية رابطتكم المباركة باسم المغرب الكبير مثلا قد تكون أحسن

    والله ولي التوفيق

اترك رداً