بيان بخصوص حادثة باردو بتونس

img

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فإنَّ رابطة علماء المغرب العربي -استشعاراً منها بخطورة ما حدث مؤخراً في محيط مجلس الشعب بمنطقة باردو بتونس العاصمة، وتداعياته على السياسة والاقتصاد وأمن البلاد والعباد، واستحضاراً منها للميثاق الذي أخذ الله على أهل العلم ببيان شرعه وعدم كتمانه- تؤكد ما يلي:

أولاً: تُدين الرابطة هذه الجريمة البشعة التي ارتُكِبت في حق نفوسٍ غافلة بريئة، وتحذِّر من إدخال البلاد في دوامة استحلال القتل والتشريع لإراقة الدماء. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام:151].

ثانياً: تُحذِّر الرابطة الشباب في دولنا المغاربية والعالم الإسلامي عموماً من سلوك مسلك الغلو في التكفير، وما يؤدي إليه من سفك للدماء وهتك للأعراض، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:77]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُو فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ الغُلُو فِي الدِينِ ) أخرجه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح.

وتدعو مَن تورَّط منهم في هذا الفكر الضال، أو تأثر به، أن يسارع بالتوبة والإنصات لنصح أهل العلم الصادقين، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء:83].

ثالثاً: تُقدِّر الرابطة أنَّ الحدث يستوجب استنفار كلِّ الفعاليات الحكومية والسياسية والاجتماعية، وعلى رأس ذلك: قِوى الأمن والجيش؛ لمواجهة مخاطر الإرهاب الأعمى، وترى أن يَنتظم ذلك مع حوار مجتمعي شاملٍ في مناخ من التعايش السلمي بين كلِّ التونسيين بلا تخصيص ولا استثناء.

رابعاً: تُحذِّر الرابطة السلطات التونسية ممَّن يريد ركوب الحدث وتوظيفه سياسياً بما يزيد الاحتقان، ويهدد بتحويل تونس إلى بؤرة توتر وصراع، كما تدعوها إلى أخذ التدابير اللازمة لمنع الخطابات التحريضية التي تَخلط الإرهابَ بالإسلام، وتُلبسه بعموم المتدينين.

وتُذكِّرها بأنَّ ذلك يُفاقم المشكلة ولا يساعد في حلها. قال الله سبحانه: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة:191]، وأي فتنة أعظم من إلزاق تهمة الإرهاب بالإسلام ودعاته؟!

خامساً: تَنصح الرابطة الحكومة التونسية بالتأني في تمرير قانون الإرهاب وإقراره؛ لما فيه من التضييق على الحريات، وتكميم الأفواه، والمعاقبة الجماعية، والأخذ بالشبهة، وكلُّ ذلك مخالف لما أقرته الشرائع السماوية، قال الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:164].

وختاماً، تدعو الرابطة قِوى المجتمع المدني في دول المغرب العربي -خاصة تونس وليبيا- إلى إيجاد مبادرات جادة لوضع استراتيجية وطنية شاملة، تضمن وحدة النسيج المجتمعي، وتجعله في مأمنٍ من مَخاطر الغلو والإرهاب من كل المشارب والاتجاهات.

نسأل الله سبحانه أن يُسلِّم تُونس وسائر بلاد المسلمين من كل بلاء وفتنة، وصلى الله وبارك وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

صدر بتاريخ: 29/5/1436هـ الموافق: 20/3/2015م.


الأمانة العامة

الكاتب، رابطة علماء المغرب العربي

رابطة علماء المغرب العربي
رابطة علماء المغرب العربي

تجمعٌ، علميٌ، دعويٌ، إصلاحيٌ، منظمٌ، يضم مجموعة من علماء الشريعة ببلاد المغرب العربي، تساعدهم لجان تضم استشاريين وخبراء وباحثين في مختلف المجالات، تسعى لتوجيه الأمة الإسلامية وإرشادها، وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاتها، بما يتوافق مع منهج أهل السنة والجماعة وخصائص البلاد المغاربية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً